الثعلبي

36

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

كفاك كفّ ما تليق درهما * جودا وأخرى تعط بالسيف دما « 1 » وقال آخر : ليس تخفى يسارتي قدر يوم * ولقد يخف شيمتي إعساري « 2 » وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ : يعني العرب ( أَ أَسْلَمْتُمْ ) : لفظ استفهام ومعناه أمر ، أي أسلموا كقوله : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ : أي نهوا ، فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا : فقرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الآية ، فقال أهل الكتاب : أسلمنا . فقال للنصارى : أتشهدون أنّ عيسى كلمة من اللّه وعبده ورسوله ، فقالوا : معاذ اللّه . وقال لليهود : إنّ عزير هو عبد اللّه ورسوله ، قالوا : معاذ اللّه فذلك قوله : فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ . بتبليغ الرسالة ، وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ : عالم بمن يؤمن بالله ومن لا يؤمن بالله وبأهل الثواب وبأهل العقاب . إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ : يجحدون ، بِآياتِ اللَّهِ : بحجّة وأعلامه ، وقيل : هي القرآن ، وقيل : هم اليهود والنصارى وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ قرأ الحسن ويُقَتِّلُونَ بالتشديد فهما على تكثر . وقرأ حمزة : ( وتقاتلون الّذين يأمرون ) اعتبارا بقراءة مسعود ( وقاتلوا الذين يأمرون به ) ، ووجه هذه القراءة يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وقد « قاتلوا الذين يأمرون » ؛ لأنه غير جائز عطف الماضي على المستقبل وفي حرف . أي : ويقتلون النبيين بغير حق والذين يأمرون بالقسط ، قال مقاتل : أراد به ملوك بني إسرائيل . وقال معقل بن أبي سكين ، وابن جريح : كان الوحي يأتي إلى أنبياء بني إسرائيل ، ولم يكن يأتيهم كتاب فيذكّرون قومهم فيقتلون . فيقوم رجال فمن اتّبعهم وصدقهم فيذّكرون قومهم فيقتلون أيضا . فهم الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ . وعن قبيصة بن دويب الخزاعي عن أبي عبيدة الجرّاح قال : قلت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أي الناس أشد عذابا يوم القيامة ؟ قال : « رجل قتل نبيا ، أو رجل أمر بالمنكر ونهى عن المعروف » ، ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ إلى قوله : وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا أبا عبيدة قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا في أول النهار ساعة واحدة ، فقام مائة وإثنا عشر رجلا من عبّاد بني إسرائيل فأمروا من قبلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر

--> ( 1 ) فتح القدير : 5 / 433 . ( 2 ) جامع البيان للطبري : 30 / 217 .